ابن منظور

60

لسان العرب

ما لا يُبْصِرُه فرُبَّما وقع في بِئْرٍ . وفي حديث علي ، كرم الله وجهه : خَبَّاط عَشَوات أَي يَخْبِطُ في الظَّلامِ والأَمر المُلْتَبِس فيَتَحَيَّر . وفي الحديث : يا مَعْشَرَ العَرَب احْمَدُوا الله الذي رَفَعَ عنكمُ العُشْوَةَ ؛ يريد ظُلْمة الكُفْرِ كُلَّما ركِبَ الإِنسانُ أَمراً بجَهْلٍ لا يُبْصرُ وجْهَه ، فهو عُشْوة من عُشْوة اللَّيْلِ ، وهو ظُلْمة أَوَّله . يقال : مَضى من اللَّيْلِ عَشْوة ، بالفتح ، وهو ما بين أَوَّلِه إِلى رُبْعه . وفي الحديث : حتى ذَهَبَ عَشْوَةٌ من اللَّيْلِ . ويقال : أَخَذْتُ عَلَيْهم بالعَشْوة أَي بالسَّوادِ من اللَّيل . والعُشوة ، بالضم والفتح والكسر : الأَمْرُ المُلْتَبس . وركب فلانٌ العَشْواءَ إِذا خَبَطَ أَمرَه على غيرِ بَصِيرة . وعَشْوَةُ اللَّيْلِ والسَّحَر وعَشْواؤه : ظُلْمَتُه . وفي حديث ابن الأَكوع : فأَخَذَ عَلَيْهِمْ بالعَشْوةِ أَي بالسَّوادِ من اللَّيْلِ ، ويُجْمَع على عَشَواتٍ . وفي الحديث : أَنه ، عليه السلام ، كان في سَفَر فاعْتَشى في أَوَّلِ اللَّيْلِ أَي سار وقتَ العِشاء كما يقال اسْتَحَر وابْتَكَر . والعِشاءُ : أَوَّلُ الظَّلامِ من اللَّيْلِ ، وقيل : هو من صلاةِ المَغْرِب إِلى العَتَمة . والعِشاءَانِ : المَغْرِب والعَتَمة ؛ قال الأَزهري : يقال لصلاتي المَغْرِب والعِشاءِ العِشاءَانِ ، والأَصلُ العِشاءُ فغُلِّبَ على المَغْرِب ، كما قالوا الأَبَوان وهما الأَبُ والأُمُّ ، ومثله كثير . وقال ابن شميل : العِشاءُ حينَ يُصَلَّي الناسُ العَتَمة ؛ وأَنشد : ومحوّل مَلَثَ العِشاءِ دَعَوْتُه ، * والليلُ مُنْتَشِرُ السَّقِيط بَهِيمُ ( 1 ) قال الأَزهري : صَلاةُ العِشاءِ هي التي بعدَ صلاةِ المَغْرِب ، ووَقْتُها حينَ يَغِيبُ الشَّفَق ، وهو قوله تعالى : ومن بعد صلاةِ العِشاءِ . وأَما العَشِيُّ فقال أَبو الهيثم : إِذا زالت الشَّمْسُ دُعِي ذلك الوقتُ العَشِيَّ ، فَتَحَوَّلَ الظلُّ شَرْقِيّاً وتحوَّلت الشمْسُ غَرْبيَّة ؛ قال الأَزهري : وصلاتا العَشِيِّ هما الظُّهْر والعَصْر . وفي حديث أَبي هريرة ، رضي الله عنه : صلى بنا رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، إحْدى صلاتَي العشيِّ ، وأَكْبَرُ ظَني أَنها العَصْر ، وساقه ابن الأَثير فقال : صَلى بنا إحْدى صلاتي العَشِيِّ فسَلَّم من اثْنَتَيْن ، يريدُ صلاةَ الظُّهْر أَو العَصْر ؛ وقال الأَزهري : يَقَع العشيُّ على ما بَيْنَ زَوالِ الشمْسِ إلى وَقْت غُروبها ، كل ذلك عَشِيٌّ ، فإذا غابَتِ الشَّمْسُ فهو العِشاءُ ، وقيل : العَشِيُّ منْ زَوالِ الشَّمْس إِلى الصَّباح ، ويقال لِما بين المَغْرِب والعَتَمة : عِشاءٌ ؛ وزعم قوم أَنَّ العشاء من زَوال الشمس إِلى طُلوع الفَجْر ، وأَنشدوا في ذلك : غَدَوْنا غَدْوَةً سَحَراً بليْلٍ * عِشاءً ، بعدَما انْتَصف النَّهارُ وجاء عَشْوةَ أَي عِشاءً ، لا يتمكَّن ؛ لا تقول مضتْ عَشْوَةٌ . والعَشِيُّ والعَشِيَّةُ : آخرُ النهار ، يقال : جئتُه عَشِيَّةً وعَشِيَّةً ؛ حكى الأَخيرةَ سيبويه . وأَتَيْتُه العَشِيَّةَ : ليوْمِكَ ، وآتيه عَشِيَّ غدٍ ، بغير هاءٍ ، إِذا كان للمُسْتَقبل ، وأَتَيتك عَشِيّاً غير مضافٍ ، وآتِيه بالعَشِيِّ والغد أَي كلَّ عَشيَّة وغَداةٍ ، وإِني لآتيه بالعشايا والغَدايا . وقال الليث : العَشِيُّ ، بغير هاءٍ ، آخِرُ النهارِ ، فإِذا قلت عَشية فهو لِيوْم واحدٍ ، يقال : لقيته عَشِيَّةَ يوم كذا وكذا ، ولَقِيته عَشِيَّةَ من العَشِيّات ، وقال الفراء في قوله تعالى : لم يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضُحاها ، يقول القائلُ : وهل للعَشِيَّة ضُحًى ؟ قال : وهذا جَيِّد من

--> ( 1 ) قوله [ ومحوّل ] هكذا في الأصل .